المنجي بوسنينة
11
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وتقلّد الخطابة في مسجد إشبيليّة نحوا من خمسين سنة كان خلالها يزاول الإقراء والإسماع إلى أن أقعده الكبر عن ذلك ، فلزم داره واستخلف على الصلاة ، وظلّ الناس يأخذون عنه حتّى توقّف لعلّة الهرم والاختلاط ، بعد أن أدرك التّاسعة والثمانين . وحفظ له المؤرّخون جهوده وبراعته في أداء مهامّه العلميّة فنعته « الذهبي » ( ت . 748 ه ) ب « خطيب إشبيليّة ومقرئها ومسندها » ، و « شيخ المقرئين والمحدّثين » ، و « الإمام الأستاذ » [ العبر ، 2 / 456 ؛ سير النبلاء ، 20 / 142 ؛ معرفة القرّاء ، 490 ] ؛ وقال عنه معاصره ابن بشكوال ( ت . 478 ه ) وكان قد أخذ عنه : « كان من جلّة المقرئين معدودا في الأدباء والمحدّثين ، خطيبا ، بليغا ، حافظا ، محسنا ، فاضلا ، واسع الخلق » [ الصلة ، 1 / 234 ] ؛ وزاد القاضي عياض ( ت . 544 ه ) معاصره فسمّاه « شيخ المتصدّرين في زمنه ، القائمين بعلوم القرآن والاستقلال بالنّحو والعربيّة ، تفاخر النّاس بالأخذ عنه » [ الغنية ، 213 ] ؛ وفي الحديث وصفت روايته بالشّهرة في الأندلس [ تاريخ الذهبي ، 34 / 501 ] . وقد اجتذب صيت شريح وبراعته في الإقراء جموع الدّارسين فرحلوا إليه من الأقطار ليأخذوا عنه الحديث والقراءات ، وقرأ عليه عدد كثير منهم : ابن بشكوال ، خلف بن عبد الملك ( ت . 578 ه ) ، وابن خير الإشبيلي ، وأبو بكر محمد ( ت . 575 ه ) ، والقاضي عياض بن موسى السبتي ( ت . 544 ه ) ، وأبو جعفر أحمد بن الرحمن بن مضاء القرطبي ( ت . 592 ه ) وقرأ عليه لنافع وابن كثير ، وأبو الحسن نجبة بن يحيى ( ت . 591 ه ) وقد قرأ عليه القرآن وروى عنه الحديث ، وأبو بكر محمد بن الجدّ ( ت . 586 ه ) ، ومحمد بن خلف بن صاف ( ت . 586 ه ) ، وإبراهيم بن محمد بن ملكون النحوي ( ت . 581 ه ) وتلا عليه بالسبع عدد كثير منهم سبطه حبيب بن محمد بن حبيب ، وأحمد بن محمد بن مقدام الرعيني ( ت . 604 ه ) ، وعبد الرحمن بن علي الزهري ( ت . 613 ه ) الذي حدّث عنه بصحيح البخاري ، واليسع بن عيسى بن حزم ( ت . 575 ه ) الذي وصف شيخه بأنّه إمام في التّجويد والإتقان ، علم من أعلام البيان ، وأبو محمد عبد اللّه بن محمد الحجري ( ت . 591 ه ) ، وأخذ عنه غير هؤلاء عدد كبير القراءات والحديث [ م . س . ] . وكانت وفاة شريح في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ( 539 ) في إشبيليّة ، وكانت جنازته مشهودة ، وصحفت « تسع » إلى « سبع » في « بغية الملتمس » ، و « غاية النهاية » . آثاره انفرد ابن خير الإشبيلي بذكر طائفة من مصنّفات شيخه شريح رواها عنه مع ما روى عنه من مصنّفات أبيه الآنف ذكرها ، وهي كما أوردها في « فهرسته » : 1 - الانتصاف من الحافظ أبي عمرو الداني ، 40 ؛ 2 - توجيه حروف قرأ بها يعقوب الحضرمي ، لم يقرأ بها أحد سواه من السبعة ، 38 ؛ 3 - حصر جميع الآي المختلف في عدّها بين أهل الأمصار ، 39 ؛ 4 - خطب شريح ، سمعها عليه مكتوبة ، وسمعه يخطب بها أيضا : 419 ؛ 5 - قراءة حمزة بن حبيب الزيات ، 38 ؛